المحقق الداماد
67
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الحادث ، بحيث لو علم هويته ارتفع الشك قطعا ، لأنه لو كان الفرد الطويل بقي يقينا ، ولو كان الفرد الآخر ارتفع كذلك ، وقد ذكرنا ان مورد الاستصحاب ما إذا كان هويّة واحدة محتمل للبقاء والارتفاع ، وكان الاحتمال ناشئا من الشك في اقتضائها للبقاء أو الشك في حدوث المزيل . وبالجملة فيما نشأ الشك من عدم العلم بهوية المتيقن لا مجرى للاستصحاب ، بل يلزم فيه ان يكون المتيقن بحيث لو علم هويته بشخصه أيضا احتمل بقاؤه وارتفاعه لعدم العلم بمقدار اقتضائه أو للشك في ابتلائه برافع ، ولذا لو فرض في محل الكلام انه احتمل ارتفاع أحد الفردين من جهة ابتلائه برافع أو من جهة الشك في مقدار قابليته لو قلنا به كان استصحاب الفرد المردد جاريا بلا اشكال ، لأنه لو كان هذا أو ذاك احتمل بقاؤه وارتفاعه فمنشأ الشك ليس عدم العلم بهوية المتيقن بل هو احتمال عروض الرافع أو قصور المقتضى ، فتدبر وعليك بالتأمل ، التام فان المقام من مزال الاقدام . نقل ونقد ثم إنه لا باس بذكر ما افاده المحقق النائيني في هذا المقام : قال على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه : ان محل الكلام في استصحاب الكلى انما هو فيما إذا كان نفس المتيقن السابق بهويته وحقيقته مردّدا بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء كالأمثلة المتقدمة ، واما إذا كان الاجمال والترديد في محل المتيقن وموضوعه لا في نفسه وهويته ، فهذا لا يكون من الاستصحاب الكلى بل يكون كاستصحاب الفرد المردد الذي قد تقدم المنع عن جريان الاستصحاب فيه عند ارتفاع أحد فردي الترديد ، فلو علم بوجود الحيوان الخاص في الدار وتردد بين ان يكون في الجانب الشرقي أو في الجانب الغربى ثم انهدم الجانب الغربى واحتمل ان يكون الحيوان تلف بانهدامه ، أو علم بوجود درهم خاص لزيد فيما بين هذه الدراهم العشر ثم ضاع أحد الدراهم واحتمل ان يكون هو درهم زيد ، أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصة وتردد محلها بين كونها في الطرف الأسفل أو الاعلى ثم طهّر طرفها الأسفل ، ففي جميع هذه الأمثلة استصحاب بقاء المتيقن لا يجري ولا يكون من الاستصحاب الكلى ، لان المتيقن